السيد علي الموسوي القزويني
202
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
والموثّق كالصحيح بأبان بن عثمان المجمع على تصحيح ما يصحّ منه عن أبي العبّاس عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : « يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ » « 1 » فقال : « واللَّه ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنّها الشجر وشبهه » « 2 » يدلّ إنكاره عليه السلام المؤكّد بالقسم على المنع من عمل تماثيل الرجال والنساء بل على عدم اختصاصه بشرع هذه الامّة . وصحيح محمّد بن مسلم قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن تماثيل الشجر والشمس والقمر ؟ فقال : لا بأس ما لم يكن شيئاً من الحيوان » « 3 » يدلّ على ثبوت البأس الظاهر في المنع ، خصوصاً مع ملاحظة وروده في مقام توهّم الحظر في تمثال الحيوان . وقوله عليه السلام في حديث المناهي المرويّ عن الفقيه : « نهى رسول اللَّه عن التصاوير ، وقال : من صوّر صورة كلّفه اللَّه يوم القيامة أن ينفخ فيها ، وليس بنافخ . . . » « 4 » الخ . والموثّق كالصحيح أيضاً بعبد اللَّه بن مسكان المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه عن محمّد بن مروان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « سمعته يقول : ثلاثة يعذّبون يوم القيامة من صوّر صورة من الحيوان يعذّب حتّى ينفخ فيها وليس بنافخ فيها » « 5 » الخ . والخبر المرويّ عن الخصال باسناده عن ابن عبّاس قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من صوّر صورة عذّب وكلّف أن ينفخ فيها وليس بفاعل . . . » « 6 » الخ . وقد يستشكل فيما تضمّنته هذه الثلاث الأخيرة من تكيف المصوّر في دار الآخرة بنفخ الروح فإنّه من التكليف بغير المقدور . والاعتذار له بأنّه إنّما يقبح في دار التكليف لا مطلقاً ، يدفعه عدم قبول الأحكام العقليّة للتخصيص . ويمكن دفعه - مع أنّ العقوبات الاخرويّة كلّها خارجة عن حدّ الوسع والطاقة ولا يتحمّلها النفوس الضعيفة - بأنّ
--> ( 1 ) سبأ : 13 . ( 2 ) الوسائل 17 : 295 / 1 ، ب 94 ما يكتسب به ، الكافي 6 : 527 / 7 . ( 3 ) الوسائل 17 : 296 / 3 ، ب 94 ما يكتسب به ، المحاسن : 619 / 54 . ( 4 ) الوسائل 17 : 297 / 6 ، ب 94 ما يكتسب به ، الفقيه 4 : 503 / 1 . ( 5 ) الوسائل 17 : 297 / 7 ، ب 49 ما يكتسب به ، الخصال : 108 / 76 . ( 6 ) الوسائل 17 : 297 / 9 ، ب 94 ما يكتسب به ، الخصال : 109 / 77 .